9398- حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، حدثنا محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية يريد زيارة البيت لايريد قتالًا، وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس معه سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر ابن سفيان الكعبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدموا إلى كراع الغميم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فماذا تظن قريش والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ) )، ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين من ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك بالجيش [تلك الطريق فلما رأت خيل قريش فترة الجيش] قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما خلأت وماهو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لاتدعوني قريش اليوم إلى خطه يسالوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ) )، ثم قال للناس: (( انزلوا ) )، فقالوا: يارسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بديل ابن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يامعشر قريش، إنكم تعجلون على محمد وإن محمدًا لم يأت لقتال إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم، قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمها ومشركها لايخفون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [شيئًا] كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لايدخله أبدًا علينا عنوة، ولايحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هذا الرجل غادر ) )فلما انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمه رسول الله بنحو ماكلم به أصحابه.