فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2870

ثم لقيته عليه السلام فرح بى وأنى مجلسى وبسط لى رداءه، فأجلسنى عليه، ثم دعا في الناس فاجتمعوا عليه، ثم صعد المنبر وأصعدنى، فقال: «يا أيها الناس هذا وائل بن حجر، أتاكم من بلاد بعيدة بلاد حضرموت طائعا غير مكره بقية أبناء الملوك، بارك الله فيك يا وائل وفى ولدك وفى ولد ولدك» ، ثم نزل وأنزلنى معه أنزلنى منزلا وذكر أنه كتب له ثلاثة كتب وأرسل معه معاوية فذكر قصة معاوية في سؤاله: ان يركب، فقلت: لست من أرداف الملوك وأخشى إن أظهرتك، فقال: أعطنى نعليك، فقلت: لست ممن يكسى بثياب الملوك، وأخشى أن أعبر بك، ثم ذكر قدومه على معاوية وهو خليفة وإكرامه له بما يطول، وفى الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر والأقوال العياهل من حضرموت: بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لا جلب ولا جنب ولا شغار ولا وارط في الإسلام، وكل مسكر حرام، ولكل عشرة من السرايا ما يحمل من القراب من التمر» . قال: فلما ملك معاوية بعث رجلا من قريش يقال له بشر بن أرطأة، فقال له: قد ضممت إليك الناحية فأخرج بجيشك فإذا خلفت أفواه الشام فضع سيفك وأقتل من أبى بيعتى حتى تصير إلى المدينة ثم أدخل المدينة فأقتل من أبى بيعتى، ثم أدخل إلى حضرموت فأقتل من أبى بيعتى، وإن أصبت وائل ابن حجر فائتنى به، ففعل وأصاب وائلا حيا فجاء به إليه فأمر معاوية أن يلتقى وأذن له فأجلسه معه على سريره، فقال له معاوية: إيش ترى هذا أفضل أم ظهر ناقتك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، كنت حديث عهد بجاهلية وكفر وكانت تلك سيرة الجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام فسيرة الإسلام ما فعلت. قال: فما منعك من نصرنا وقد اتخذك عثمان ثقة وصهرا؟ فقلت: إنك قاتلت رجلا هو أحق بعثمان منك. قال: كيف يكون أحق بعثمان منى وأنا أقرب إليه في النسب؟ فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخا بين على وعثمان، والأخ أولى من ابن العم، ولست أقاتل المهاجرين، فقال: أولسنا من المهاجرين؟ قلت: أوليس اعتزلناكما جميعا، وحجة أخرى: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رفع رأسه نحو المشرق وقد حضر جمع كبير، فقال: قد أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، فقلت له من بين القوم: وما الفتن يا رسول الله؟ قال: «يا وائل إذا اختلف سيفان في الإسلام فاعتزلهما» ، فقال: أصبحت شيعيا، قلت: لا ولكنى أصبحت ناصحا للمسلمين، فقال معاوية: لو سمعت ذا وعلمته ما أقدمنك فقلت أو ليس قد رأيت ما صنع محمد بن مسلمة عند مقتل عثمان أومأ بسيفه إلى صخرة فضربه بها حتى انكسر، فقال: أولئك قوم يحملون علينا، فقلت: كيف يصنع بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب الأنصار فبحبى أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم» ، فقال: اختر أى البلاد شئت فإنك لست براجع إلى حضرموت، فقلت: وما ينبغى للمهاجر أن يرجع إلى الموضع الذى هاجر منه إلا من علة، فقلت: عشيرتى بالشام وأهل بيتى بالكوفة، فقال: إنى قد وليتك الكوفة فسر إليها، فقال: ما ألى بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد، قد أرادنى أبو بكير ثم عمر ثم عثمان فأبيت ولم أدع بيعتهم، وقد جاءنى كتاب أبى بكر حين ارتد أهل ناحيتنا فقمت فيهم حتى ردهم الله إلى الإسلام بغير ولاية. قال: فدعا عبد الرحمن بن أبى الحكم وهو ابن أخته فقال له: سر فقد وليتك الكوفة وسير معك وائل ابن حجر فأكرمه واقض حوائجه، فقال: يا أمير المؤمنين أسأت بى الظن فأمرتنى بإكرام رجل قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرمه وأبا بكر وعمر وعثمان وأنت. قال: فسر بمعرفة ذلك منه، قال: فقدم به معه [1] .

(حديث آخر)

(1) المعجم الكبير: 22/42 وهو هناك بأطول من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت