3129- حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهرى، أخبرنى عروة بن الزبير: أن الزبير كان يحدث: أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد/ بدرًا إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - للزبير: اسقِ، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصارى، وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال للزبير: اسقِ، ثم احبس الماء، حتى يرجع إلى الجدر فاستوعى [1] النبى - صلى الله عليه وسلم - حينئذ للزبير حقه.
قال عروة: فقال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .
رواه البخارى من حيث الزهرى [3] .
3130- حدثنا وكيع، وابن نمير قالا: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده ـ قال ابن نمير: عن الزبير ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدكُم أَحْبُلَه، فيأتىَ الحَبَل، فَيَجِىءَ بِحُزْمةٍ من حَطَبٍ على ظَهْرِهِ، فَيبيعَها فيستغنىَ بثمنها خيرٌ له من أن يَسألَ النَّاسَ أَعْطَوْه أَوْ مَنَعُوه» [4] .
(حَديثٌ آخر)
3131- رواه البخارى عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن هشام بن عروة. قال: «كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه. قال: إن كنت لأدخل أصابعى فيها. قال ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك قال عروة: وقال لى عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر، قال [5] .
صدقت (بهن فلول من قراع الكتائب) [ثم رده على عروة قال هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضنا، ولوددت أنى كنت أخذته] [6] .
وبه: «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فقال: إنى إن شددت كذبتم. فقالوا: لا نفعل، فحمل [عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلًا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه] [7] بينهما ضربة أصيب بها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل أصابعى [فى تلك الضربات ألعب وأنا صغير] [8] .
وروى البخارى في المغازى عن فروة بن مغراء، عن على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه قال: «كان سيف/ الزبير محلى بفضة، وكان سيف عروة محلى بفضة» [9] .
وروى أيضًا في المغازى عن عبيد بن إسماعيل، عن أبى أسامة، عن هشام، عن أبيه. [قال] : «قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة، [فطعنته في عينه، فمات، قال هشام: فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلى عليه، ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها، وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعطاه، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر، فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منها، فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل على، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل] [10] .
(حديثٌ آخر)
فى غَشَيَانِ النُّعاسِ يومَ أحدٍ
(1) استوعى حقه: استوفاه كله مأخوذ من الوعاء. النهاية: 4/222.
(2) الآية 65 سورة النساء. والخبر أخرجه أحمد من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/165.
(3) الخبر أخرجه البخارى من حديث الزهرى في الصلح: باب إذا أشار الإمام بالصلح، فأبى حكم عليه بالحكم البين: 5/309، وفى التفسير الآية: 8/254.
(4) من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/167.
(5) هو شطر بيت مشهور للنابغة الذبيانى وتمامه:
... ... ... ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... ... بهن فلول من قراع الكتائب
(6) الخبر أخرجه البخارى في المغازى: باب قتل أبى جهل: 7/299، وما بين المعكوفين استكمال منه. وقوله «أقمناه» : أى ذكرنا قيمته. تقول: قومت الشىء وأقمته أى ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. فتح البارى: 7/300.
(7) العبارة التى بين معكوفين وقع مكانها في المخطوطة: «فحمل على صفوف الروم، وتأخروا حتى اخترق الصفوف، ثم مرة ثانية، قال عروة: فجرح جرحين» وما أثبتناه من لفظ الخبر عند البخارى.
(8) الخبر أخرجه البخارى في المغازى: باب قتل أبى جهل: 7/299، والعبارة التى بين معكوفين وقع مكانها بالمخطوطة: «فيها ألعب وأنا نائم معه في الفراش» .
(9) الخبر أخرجه البخارى في المغازى: باب قتل أبى جهل: 7/299.
(10) الخبر أخرجه البخارى في المغازى: باب حدثنى خليفة: 7/314، وما بين المعكوفين استكمال للخبر من المرجع.