فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2870

3272- وقوله: «إِنى تَاركٌ فيكم الثقلين» [1] . قلت: وهو حديث منكر جدًا ومن ضعفه أن يكون عيسى بن مريم [ - عليه السلام - ] قد عُمر قبل رفعه مائة وستًّا وعشرين سنة، وهذا خلاف المشهور من أنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة، ثم إذا ضعف هذا العدد على هذا الوجه أدى إلى تضعيف أعداد لا تنحصر، ولو لم يضعف إلا بأعداد الرسل الذين عدتهم كما جاء في حديث أبى ذر في صحيح ابن حبان ثلاثمائة وثلاثة عشر، دع أعداد الأنبياء، كما ورد في حديثه مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا [2] .

هذه رقعة الشطرنج التى أولها واحد إذا ضوعفت إلى أربع وستين ضعفًا، فلا يكاد يضبطه اللفظ، ولا الذهن من ألوف ألوف الألوف، فكيف بما أوله ستون، أو ثلاث وستون، أو خمس وستون ثم يضاعف إلى المئات، أو ألوف، أو مائة ألف مرة أو أزيد لكانت الدنيا كلها لا تتسع لِعُشْر عُشْرِ عُشْرِ كذا كذا مرةً من ذلك والله أعلم./ وما نشَأَ إلا هذا إلاَّ من تقدير صحة [3] هذا الحديث، فليس هو بصحيح من جهة متنه ولا من جهة سنده أيضًا، لان عبيد بن إسحاق العطار ضعفه الجمهور، وتابعه غيره [4] ، فالله أعلم. وكذلك كامل هذا قد تكلّم فيه آخرون والله أعلم [5] .

(يزيد بن حيان التيمى الكوفى عنه)

3273- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبى حيان التيمى، حدثنى يزيد بن حيان التيمى. قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم [6] إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت معه، لقد رأيت يا زيد خيرًا كثيرًا، حدثنا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال يا ابن أخى والله لقد كبرت سنى وقدم عهدى، ونسيت بعض الذى كنت أعى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلفونيه. [ثم] قال: «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَومًا خَطِيبًا فِينَا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا بينَ مكَّةَ والمدينةِ، فحمِدَ الله، وأَثْنَى عليه، ووعظ، وَذَكَّر، ثم قال: أَمَّا بَعْدُ أَيُّها الناس إِنَّمَا أَنا بَشرٌ يُوشِكُ أَنْ يأْتِيَنى رسولُ رَبّى، فَأُجِيبَ، وإِنِّى تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن: أَوَّلهُما كتابُ الله عَّز وجلّ فيه الهدّى، والنُّورُ، فخُذُوا بِكتابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا به، فَحَثَّ على كتابِ الله، ورَغَّبَ فيه، وقال: وأَهْلُ بَيْتى أُذكِّركم الله في أهلِ بَيْتى، أُذكِّركم اللهَ في أَهْلِ بَيْتى، أُذكِّركم الله في أَهْلِ بَيْتى، فقال لُه حُصَيْن: ومَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يا زَيْد؟ أَليسَ نِسَاؤُهُ من أهل بيِتِه؟ قال: إِنَّ نِساءَهُ مِنْ أَهْلِ بيِتِه، ولكنَّ أَهْلَ بَيِتِه مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قال: ومَن هم؟ قال: هم آل علىّ، وآل عُقَيلٍ، وآل جَعْفر، وآل عَبَّاسٍ.قال: أَكُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدّقَةَ؟ قال: نعم» .

3274- قال يزيد بن حيان: حدثنا زيد بن أرقم في مجلسه ذلك. قال: بعث إلى عبيد الله بن زياد، فأتيته فقال: ما أحاديث تحدثها وترويها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نجدها في كتاب الله؟ تحدث أن له حوضا في الجنة. قال: قد حدثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووعدناه. قال: كذبت ولكنك شيخ قد خرقت. قال: إنى قد سمعته أذناى، ووعاه قلبى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ كَذَبَ علىَّ مُتَعَمّدًا فَليتبوَّأْ مَقْعَدَهُ/ من جَهَنم» ، وما كذبت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) المعجم الكبير للطبرانى: 5/192، ولفظه عنده: «وإنى تارك فيكم ما لن تضلوا بعده» ولكنا نرجح أن رواية المصنف أثبت إذ أن الحاكم أخرجه من حديث حبيب بن أبى ثابت عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم باللفظ الذى أورده ابن كثير. والخبر بتمامه أخرجه في المستدرك وصححه ولم يعقب عليه الذهبى في التلخيص: 3/109.

(2) الخبر صححه ابن حبان كما قال ابن حجر في فتح البارى: 6/381.

(3) كأن ابن كثير يشير إلى تصحيح الحاكم للحديث وترك الذهبى التعقيب عليه كما تقدم.

(4) عبيد بن إسحاق العطار: يقال له: عطار المطلقات. قال البخارى: عنده مناكير، وقال الأزدى: متروك الحديث، وقال ابن عدى: عامة حديثه منكر، وأما أبو حاتم فرضيه وهذا أحسن أقوال الأئمة فيه.

الميزان: 3/18؛ المجروحين: 2/176؛ التاريخ الكبير: 5/441؛ الضعفاء الكبرى للعقيلى: 3/115.

(5) كامل بن العلاء: أبو العلاء الكوفى. قال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدرى، فلما فحش ذلك من افعاله بطل الاحتجاج بأخباره. ووثقه ابن معين، وقال النسائى ليس بالقوى، وكان ابن مهدى لا يحدث عنه شيئًا قط. المجروحين: 1/226؛ الميزان: 3/400؛ التاريخ الكبير: 7/244.

(6) يقال له: عمرو بن مسلم أيضًا. تهذيب التهذيب: 8/104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت