وبه: «كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعيد بن أبى العاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم أنصرف في الطريق الأخرى. طريق بنى زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر، ودار أبى هريرة إلى البلاط» [1] .
وبه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح أضحيته عند طرف الزقاق [طريق بنى زريق بيده بشفرة«[2] .
وقد روى هذه الأحاديث كلها الحسن بن زيد، عن هشام بن عمار به، فجعلها كلها سياقًا واحدًا [3] .
(حديث آخر)
3765- عن سعد القرظ قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء في قلة من الناس، وليس معه بلال فأخذ زنج النضح [4] يتراطنون. وكان بلال إذا قدم ينادى بالصلاة فيجتمعون، فصعدت، فأذنت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قدم، فاجتمع الناس، وذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمسح رأسى، وبارك على، وقال: إذا غاب بلالٌ فأذن أنت. قال: فأذن بلال، واستأذن منه» [5] .
647- (سعد بن عبادة الأنصارى الخزرجى ـ - رضي الله عنه - ـ) [6]
ابن دليم بن حارثة بن خزيمة [أو] ابن أبى خزيمة ويقال ابن حزام بن خزيمة ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى أحد النقباء ليلة العقبة. وذكره الواقدى و [ابن] الكلبى: كلاهما فيمن شهد بدرًا، ولم يذكره فيهم ابن إسحاق، ولا موسى بن عقبة، وشهد ما بعدها، وكانت راية الأنصار معه يوم الفتح، ثم انتزعت منه وكانت له جفنة تدار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث دار من لحم وثريد. وكان رئيسًا في قومه كريمًا ممدحًا/ كأبيه وجده، وابنه قيس، وقتلته الجن وهو يغتسل في قرية بحوران، وزعم بعضهم أنها المنيحة [7] وفيه نظر، وكان ذلك في خلافة أبى بكر ـ رضى الله عنهم أجمعين ـ سنة ست عشرة [8] . حديثه في سابع وخامس عشر الأنصار.
(ابنه إسحاق بن سعد بن عبادة عنه)
3766- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبى شميلة. قال: حدثنى رجلٌ عن سعيد الصراف، أو هو سعيد الصراف، عن إسحاق بن سعد ابن عبادة، عن أبيه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ هذا الحىَّ من الأَنْصَارِ مِحنةٌ: حُبُّهم إيمانٌ، وبُغضُهم نِفَاقٌ» .
3767- قال عفان: وقد حدثنا به مرة وليس فيه شك أملّه علىّ أولًا على الصحة [9] .
(1) الفساطيط: الخيام، والبلاط، اسم لموضع بالمدينة. والمراد أنه يخرج إلى المصلى من طريق، ويعود من طريق أخرى ليعمر الطريقان بالذكر.
وقد نبه في الزوائد على ضعف الخبر لما سبق ذكره. سنن ابن ماجه: 1/412.
(2) الخبر أخرجه ابن ماجه في الأضاحى: باب من ذبح أضحيته بيده: 2/154، وما بين معكوفين استكمال منه.
(3) هكذا صنع الطبرانى فروى هذه الأحاديث وغيرها في سياق واحد عن بشر بن موسى، عن الحميدى، عن إسحاق بن أبى حسان الأنماطى، عن هشام بن عمار. المعجم الكبير للطبرانى: 6/48.
(4) زنوج النضج: الزنوج الذين يتولون نواضح الإبل.
(5) الخبر فيه اختلاف في بعض ألفاظه عما أورده الطبرانى والهيثمى. ففى الطبرانى: «أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان أى ساعة أتى قباء أذن بلال بالأذان لأن يعلم الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاء» . وفيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد لما أذن «ما حملك على أن تؤذن يا سعد؟» .
وفيه رد سعد بقوله: «بأبى وأمى رأيتك في قلة من الناس. ولم أر بلالًا معك، ورأيت هؤلاء الزنوج ينظر بعضهم إلى بعض، وينظرون إليك، فخشيت عليك منهم. المعجم الكبير للطبرانى: 6/50؛ ومجمع الزوائد: 1/336؛ وضعفه لضعف عبد الرحمن بن سعد بن عمار.
(6) له ترجمة في أسد الغابة: 2/356؛ والإصابة: 2/30؛ والاستيعاب: 2/35؛ والطبقات الكبرى: 3/144؛ والتاريخ الكبير: 4/44؛ وثقات ابن حبان: 3/148.
(7) حوران: بالفتح كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة. وهى الآن مدينة مشهورة.
ومنيحة: من قرى دمشق بالغوطة وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة، فقال ياقوت: والصحيح أن سعدًا مات بالمدينة. معجم البلدان: 2/217، 5/317.
(8) اختلف في سنة وفاته فقيل أيضًا سنة خمس عشرة، وقيل أربع عشرة، وقيل سنة إحدى عشرة.
(9) من حديث سعد بن عبادة في المسند: 6/7؛ وقوله: أمله على:يقال أمل الشىء قاله فكتب، وأملاه كأمله، ويراجع اللسان ففى المادة فائدة لغوية جليلة: 7/4271.