فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 2870

4488- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة / بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه. قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر إلى فزارة، وخرجت معه، حتى إذا دنونا من الماء عرس أبو بكر، حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء فقتل أبو بكر من قتل، ونحن معه، قال سلمة: فرأيت عنقًا من الناس فيهم الذرارى فخشيت أن يسبقونى إلى الجبل، فأدركتهم، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم قاموا فإذا امرأة من فزارة عليها قشع من أدم معها بنت من أحسن العرب، فجئت أسوقهن إلى أبى بكر، فنفلنى أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبًا، حتى قدمت المدينة، ثم باتت عندى، قلم أكشف لها ثوبًا، حتى لقينى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق فقال: «يَا سَلَمةُ هَبْ لِى المرأَةَ» ، قال: يا نبى الله والله لقد أعجبتنى وما كشفت لها ثوبًا، قال: فسكت حتى إذا ما كان الغد لقينى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق ولم أكشف لها ثوبًا، فقال: «يا سلمة هب لى المرأة لله أبوك» ، قلت: يا رسول الله لك هى، قال: فبعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل مكة ففدى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدى المشركين [1] .

4489- حدثنا أبو النضر، حدثنى عكرمة، حدثنى إياس بن سلمة، أخبربنى أبى قال: بارز عمى يوم خيبر مرحبًا اليهودى فقال مرحب:

قد علمت خيبر بأنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب

إذا الحروب ... أقبلت تلهب

فقال عمى عامر:

قد علمت خيبر أنى عامر ... شاكى السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب يسفل [2] له، فرجع السيف على ساقه، فقطع أكحله [3] فكانت فيه نفسه، قال سلمة بن الأكوع، فلقيت أناسًا من صحابة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال سلمة: فجئت إلى نبى الله - صلى الله عليه وسلم - أبكى، قلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، قال: «من قال ذلك؟» قلت: ناسٌ من أصحابك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَذَبّ مَنْ قالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتين إنّه حينَ خَرَجَ إلى خَيْبَر جَعَلَ يَرْتَجِزُ بأَصْحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوق الركاب وهو يقول/:

تالله لولا الله ما اهتدينا ... وما تصدقنا ولا صلينا

إن الذين قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا

وأنزلن سيكنةً علينا

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ هذا؟» قال: عامر يا رسول الله. قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لو متعتنا بعامر، فقدم، فاستشهد. قال سلمة: ثم إن نبى الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلنى إلى على، فقال: «لأُعْطَيِنّ الرايةَ اليومَ رَجُلًا يحبّ الله ورسوله أو يحُّبه الله ورَسوله» ، قال فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:

قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب

إذا الحروب ... أقبلت تلهب

فقال على بن أبى طالب، كرم الله وجهه:

أنا الذى سمتنى أمى حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصاع كيل السندره [4]

ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه [5] ، تفرد به.

(1) من بقية حديث ابن الأكوع في المسند: 4/51.

(2) يسفل له: يصوب له. أساس البلاغة: 1/444.

(3) الأكحل عرق في وسط الذراع. النهاية: 4/10.

(4) اكيلكم بالسيف كيل السندرة: أقتلكم قتلًا واسعًا ذريعًا والسندرة مكيال واسع قيل ويحتمل أن يكون اتخذ من السندرة وهى وهى شجرة يعمل منها النبل والقسى. النهاية: 2/185.

(5) من بقية حديث ابن الأكوع في المسند: 4/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت