4956 - ومن حديث رفاعة بن سهل [الجهنى] ، سمع سهل ابن حنيف يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو خارج من بعض بيوته يجرُ رداءه وهو يقول: / «سيَبْلغُ البِنَاء سلعًا [1] ، ثم يأتى على المدينة زمان يمرُّ السَّفْرُ [2] على بعْض أقْطَارِها، فيقول: قد كانتْ هذه مرَّةً عامِرة، من طول الزَّمان وعفو الأثرِ.
(سعيد بن ذى حدان عن سهل بن حنيف)
قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [حجاجًا، فأهللنا بالحج] ، فلما قدمنا مكة أمرنا فجعلناها عمرة» .
4957 - رواه الطبرانى، عن عبد الرحمن بن سلم الرازى، عن سهل بن عثمان، عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عنه به [3] .
4958 - ثم رواه من حديث أبى كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن ذى حدان، عن سهل بن حنيف: أنه كان يقول: ما رأيت كالذى لم يتهم رأيه: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجاجًا، فأهللنا بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عُمرة» [4] .
754 - (سهل بن الحنظلية - رضى الله عنه -) [5]
4959 - حدثنا عبد الملك بن عمرو: أبو عامرٍ، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا قيس بن بشر التغلبى، أخبرنى أبى - وكان جليسًا لأبى الدرداء -، قال: كان بدمشق رجلٌ من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلًا متوحدًا قلما يجالس الناس، إنما هو في صلاة، فإذا فرغ، فإنما سيبح ويكبر، حتى يأتى أهله، فمر بنا يومًا، ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك؟ قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية، فقدمت، فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحمل فلان، فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغفارى، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد أبطل أجره، فسمع ذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسًا، فتنازعا حتى سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «سبحان الله لا بأس أن يحمد ويؤجر» . قال: فرأيت أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجعل يرفع رأسه، ويقول: آنت سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ يقول: نعم، فمازال يقول، حتى أنى لأقول ليبركن على ركبتيه.
قال: ثم مرَّ بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا، ولا تضرك. قال: قال لنا رسول الله / - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ المُنْفِق عَلَى الخَيْلِ فِى سَبِيل الله كَبَاسِطٍ يَدَيْهِ بالصَّدَقَة لا يَقْبِضُها» .
قال: ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك. فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نِعْمَ الرَّجُل خُرَيْم الأسَدِى [6] لولا طول جمّتِهِ [7] ، وإسْبَالُ إزَارِهِ» ، فبلغ ذلك خريمًا، فجعل يأخذ شفرة فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: وأخبرنى أبى، قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه، قالوا: هذا خريم الأسدى.
قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّكُم قَادِمُون على إخْوانكُم، فأصْلَحُوا رِحَالكم، وأصْلِحُوا لِبَاسَكم، فإن اللهِ لا يُحبّ الفُحْشَ، ولا التَّفَحُّش» [8] .
زاد أبو داود: «حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس» [9] . قال: وكذا زاد أبو نعيم في كتاب اللباس بطوله عن هارون بن عبد الله الحمال، عن ابنى عامر العقدى به. قال: وكذا رواه أبو نعيم، عن هشام بن سعد، وقال: «حتى تكونوا كالشَّامة في الناس» [10] .
(1) سلع: جبل بسوق المدينة. معجم البلدان: 3/ 236.
(2) السفر والمسافرون بمعنى. النهاية: 2/ 164.
(3) المعجم الكبير للطبرانى: 6/ 112؛ وقال الهيثمى: رجاله موثقون. مجمع الزوائد: 3/ 233.
(4) المعجم الكبير للطبرانى: 6/ 112؛ واللفظ فيه بعض اختلاف لا يغيّر المعنى.
(5) تقدمت ترجمته ص 82، ولأمر ما أخر المصنف مسنده إلى هذا المكان، وقد قال من قبل: هذا موضعه قطعًا.
(6) خريم بن فاتك الأسدى: شهد بدرًا، وقيل أسلم يوم الفتح. أسد الغابة: 2/ 130.
(7) الجمة: من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. النهاية: 1/ 179.
(8) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: 4/ 179.
(9) وردت العبارة مقحمة في وسط الخبر، فأخرناها إلى مكانها. والشامة: علامة مخالفة لسائر اللون، وذكر ابن الأثير الشامة في شأم بالهمزة وذكر حديث ابن الحنظلية قال: حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، قال: الشامة الخال في الجسد معروفة، أراد كونوا في أحسن زى وهيئة، حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم؛ كما تظهر الشامة وينظر إليها دون باقى الجسد. اللسان: 4/ 2380؛ النهاية: 2/ 200.
(10) سنن أبى داود: 4/ 57.