4960 - حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد، حدثنى قيس بن بشر التغلبى، عن أبيه - وكان جليسًا لأبى الدرداء بدمشق - قال: كان بدمشق رجل يقال له ابن الحنظلية متوحدًا لا يكاد يكلم أحدًا إنما هو في صلاة فإذا فرغ يسبح، ويكبر، ويهلل، حتى يرجع إلى أهله.
قال: فمر علينا ذات يوم، ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فلما أن قدمنا جلس رجل منهم في مجلس فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: يا فلان لو رأيت فلانًا طعن، ثم قال: خذها وأنا الغلام الغفارى، فما ترى؟ قال: ما أراه إلا قد حبط أجره. قال: فتكلموا في ذلك، حتى سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - أصواتهم، فقال: «بل يُحْمَد ويؤْجَرُ» . قال: فسر بذلك أبو الدرداء حتى همَّ أن يجثوا على ركبتيه، فقال: آنت سمعته مرارًا؟ قال: نعم.
ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «نِعْم الرجلُ خُرَيْمٌ الأسدى لو قص من شعره، وشمر إزاره» فبلغ ذلك خريمًا، فعجل فأخذ الشفرة / فقصر [1] من جمته، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال أبى: فدخلت على معاوية فرأيت رجلًا معه على السرير شعره فوق أذنيه مؤتزرًا إلى أنصاف ساقيه، فقلت: من هذا؟ قالوا: خريم الأسدى.
قال: ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال نعم. كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لنا: «إنَّكم قادِمون على إخوانكم، فأصلحوا رِحَالكم، ولباسَكُم، حتى تَكُونُوا في النَّاسِ كأنَّكُم شامةٌ، فَإنَّ الله لا يُحِب الفُحْش، ولا التَّفَحُّش» [2] .
رواه أبو داود من حديث هشام بن سعد به [3] .
4961 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا معاوية - يعنى ابن صالح -، عن سليمان أبى الربيع [4] .- قال أبى: هو سليمان بن عبد الرحمن، روى عنه
شعبة، وليث بن سعد -، عن القاسم: مولى معاوية، قال: دخلت مسجد
دمشق، فرأيت أناسًا مجتمعين، وشيخًا يحدثهم. قالت: من هذا؟ قالوا: سهل
ابن الحنظلية فسمعته يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «منْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأ» . تفرد به [5] .
4962- حدثنا على بن عبد الله، حدثنى الوليد بن مسلم، حدثنى عبدالرحمن بن يزيد، حدثنى أبو كبشة السلولى: أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصارى صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن عيينة والأقرع سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، ففعل، وختمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر بدفعه إليهما، فأمر عيينة، فقال: ما فيه؟ قال: «فيه الذى أمرت به» فقبله وعقده في عمامته، وكان أحكم الرجلين، وأما الأقرع، فقال: أحمل صحيفة لا أدرى ما فيها، كصحيفة المتلمس [6] ، فأخبر معاوية النبى - صلى الله عليه وسلم - بقولهما، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فمر ببعير مناخٍ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار، وهو على حالة، فقال: «أين صاحب هذا البعير؟»
فأبتغى فلم يوجد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها صحاحًا، واركبوها سمانًا كالمتسخط أنفًا: إنه من سأل، وله ما يغنيه، فإنما يستكثر من نار جهنم» .
قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «يغذيه أو يعشيه» [7] .
رواه أبو داود في / الزكاة عن عبد الله بن محمد النفيلى، عن مسكين ابن بكير، عن محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد الدمشقى به [8] .
وروى في الجهاد بهذا الإسناد: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعير قد لصق ظهره ببطنه» إلى آخره [9] .
(حديث آخر)
(1) في الأصل المخطوط: «فأخذ الشفرة فقص فجعل يأخذ الشفرة فقص من جمته» ، وما أثبتناه من المسند.
(2) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: 4/ 180.
(3) سنن أبى داود: 4/ 57.
(4) في الأصول: «سليمان بن أبى الربيع» . وهو سليمان أبو الربيع. قال بعضهم: هو ابن عبد الرحمن ولم يضح. ويقال: سليمان بن عبد الرحمن أبو عمر الأسدى. التاريخ الكبير: 4/ 12، 24؛ ويراجع تهذيب التهذيب: 4/ 208.
(5) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: 4/ 180.
(6) صحيفة المتلمس لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمس الشاعر، وكان هجا عمرو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه يعطيه، وقد كان كتب إليه يأمر بقتله، فارتاب المتلمس به، ففكه وقرئ له. فلما علم ما فيه رمى به ونجا، فضربت العرب المثل بصحيفته بعد. معالم السنن: 2/ 229.
(7) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: 4/ 180.
(8) سنن أبى داود: 2/ 116.
(9) سنن أبى داود: 3/ 23.