وهكذا رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث محمد بن إسحاق، إلا أن ابن ماجه، قال: عن زيد بن ضميرة عن أبيه وعمه [1] .
قال شيخنا: وصوابه زيادة بن سعد بن ضمرة [2] .
5419- حدثنا عبد الله، حدثنا أبو عثمان: سعيد بن يحيى بن سعيد ابن أبان بن سعيد بن العاص، حدثنى أبى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر ابن الزبير، سمعت زيادة بن ضمرة بن سعد السلمى يحدث عن عروة بن الزبير، قال: حدثنى أبى وجدى- وكانا قد شهدا حنينًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالا: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، ثم جلس إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ابن بدر يطلب بدم الأشجعى: عامر بن الأضبط، وهو يومئذ سيد قيس، والأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة بخندف، فاختصما بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تَأْخُذُونَ الديَّةَ خَمْسِينَ فِى سَفَرِنَا هَذَا، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا» ، قال: يقول عيينة: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق مساءه من الحزن ما أذاق نسائى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بَلْ تَأْخُذُونَ الديَّةَ» فأبى عيينة.
فقام رجلٌ من ليث يقال له مكتيل رجلٌ قصير مجموع، فقال: يا نبى الله ما وجدت لهذا القتيل شبيهًا في غرة الإسلام إلا كغنم وردت. فرمى أولها فنفر آخرها، استن القوم، وغير غدا، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده. ثم قال: «بَلْ تَقْبَلُونَ الديَّةَ فِى سَفَرِنَا هَذَا خَمْسِينَ، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا» فلم يزل بالقوم حتى قبلوا الدية.
قالوا: أين صاحبكم يستغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقام رجلٌ آدم طويل ضرب عليه حلة كان تهيأ للقتل. جتى جلس بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما جلس. قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « مَا اسْمُكَ؟» قال: أنا محلم بن جثامة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لمحلِّم بنِ جَثَّامَة اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لمحلِّم بن جَثَّامَةَ ثلاث مرات» فقام بين يديه، وهو/ يتلقى دمعه بفضل ردائه فأما نحن بيننا فنقول: قد استغفر له، ولكنه أظهر ما أظهر ليدع الناس بعضهم عن بعضٍ [3] .
وقد تقدم أن أبا داود وابن ماجه روياه من طريق ابن إسحاق كما ذكرنا، وأن الصواب زياد بن سعدٍ بن ضميرة [4] والله أعلم.
861- ( ضميرة بن [أبى] ضمرة: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) [5]
5420- قال الطبرانى: حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا القعنبى، حدثنا بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده: أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله أنكحنى فلانة. قال: مَا مَعَكَ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ أَوْ تُعْطِيهَا؟» قال: ما معى شىءٌ، قال: « لِمَنْ هَذَا الْخَاتَمْ؟» قال: لى. قال: «فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» ، قال: [وأنكحه] وأنكح آخر على سورة البقرة لم يكن عنده شىءٌ.
حسين هذا متروك، وأصل الحديث في الصحيحين عن سهل بن سعد وغيره [6] .
(حديث آخر عنه)
5421- ثم قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازى، حدثنا إسماعيل بن ابى أويس، حدثنى حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا، ولا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ للْمُؤْمِنينَ [ما يحب] لِنَفْسِهِ» [7] .
(حديث آخر عنه)
(1) الخبر أخرجاه في الديات: أبو داود فى (باب الإمام يأمر بالعفو في الدم) : سنن أبى داود: 4/171؛ وابن ماجه فى (باب من قتل عمدًا فرضوا بالدية) : سنن ابن ماجه: 2/876.
(2) تحفة الأشراف: 3/273 في حديث سعد بن ضميرة السلمى.
( ) من حديث ضمرة بن سعد السلمى في المسند: 5/112.
(4) هذا الاستدراك على ابن ماجه فقط كما سبق بيانه ص 300.
(5) له ترجمة في أسد الغابة: 3/64؛ والإصابة: 2/214؛ والاستيعاب: 2/214؛ وثقات ابن حبان: 3/199.
(6) المعجم الكبير للطبرانى: 8/368؛ وقال الهيثمى: حسين متروك. مجمع الزوائد: 4/281. كان حسين هذا يسكن ينبع في مال له خارج المدينة. فخرج إليه إسماعيل بن ابى أويس. وسمع منه ورجع إلى المدينة فهجره مالك بن أنس أربعين يومًا؛ قال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا أقلب عليه نسخة أبيه عن جده، فحدث بها ولم يعلم. المجروحين: 1/244.
(7) المعجم الكبير للطبرانى: 8/368؛ وقال الهيثمى: فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة: كذاب. مجمع الزوائد: 10/16.