فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح سأل عنه، فأخبروه بموته، وبما قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ الْقَهْ، وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ» [1] .
وفى سنن أبى داود: من حديث عروة بن سعيد الأنصارى، عن أبيه، عن حصين بن وحوحٍ: أن طلحة بن البراء مرض، فعاده [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وساق القصة/ بنحو مما ذكر، تقدم [3] .
وقد ذكرنا في كتاب الجنائز في تعجيل إخراج الميت، والمبادرة إلى الذهاب به إلى ربه عز وجل.
5478- وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة، حدثنا علىّ بن المدينى، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ابو معشر، عن محمد بن كعب، عن طلحة بن البراء أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « [اللهمّ] القَ طَلْحَةَ وَأَنْتَ تَضْحكُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ» .
وهذا منقطع بين محمد بن كعب، وبينه، وكذلك ما بينه وبين أبى مسكين المتقدم، لأنه مات في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهما تابعيان، وقد يكونان سمعاه من غير واحدٍ من الصحابة، والله أعلم [4] .
877- ( طلحة بن أبى حدردٍ [5] وهو الزرقى)
شهد بيعة الشجرة.
5479- قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبرى [6] ، حدثنا عبد الرحمن بن حصين العنانى، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن طلحة الزرقى، عن أبيه- وكان من أصحاب الشجرة- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى المهل [7] ، قال: « اللَّهُمَّ أَهِلّه عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، والسَّلامَة وَالإسْلامِ. رَبِّى وَرَبَّكَ الله» [8] .
وقال ابن الأثير: طلحة بن أبى حدرد الأسلمى، وقد تقدم نسبه في ترجمة أبيه: أبى حدرد، واسمه سلامة [9] .
روى معمر بن سليمان، وشبيب، عن ليث بن أبى سليم، عن عبد الملك بن أبى حدرد، عن أخ له يقال له طلحة، قال: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فذكرت له أنى مررت بنفر من اليهود، فقالوا: ما شاء الله.
أخرجه الثلاثة، قال أبو عمر: حديثه عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أن مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعة أَنْ يَرَوْا الهِلاَلَ يَقُولُون هو ابنُ لَيْلَتَيْنِ، وهو ابنُ لَيْلَةٍ» ، ولم يذكر الحديث الأول وقد تقدم معناه في طفيل بن عبد الله بن سخبرة. هذا لفظ ابن الأثير [10] .
878- (طلحة بن داود) [11]
5480- قال أبو القاسم الطبرانى: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الديرى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أخبرنى عنبسة: مولى طلحة بن داود: أنه سمع طلحة ابن داود يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نِعْمَ المُرْضِعُونَ أَهْلُ عُمان» يعنى الأزد [12] .
قال أبو موسى المدينى: وقد رواه سعيد القرشى، عن عبد الله بن أحمد، عن عباس بن يزيد، عن عبد الرازق فخالف فيه خلافًا بعيدًا، وقال: «نِعْمَ الْمُرْضِعُونَ أَهْلُ نَعْمَانَ» ونعمان/ وادٍ بعرفات، وزعم سعيد أنه لا صحبة لطلحة بن داود هذا، فالله أعلم [13] .
879- (طلحة بن عبيد الله: أبو محمدٍ - رضي الله عنه - ) [14]
(1) المعجم الكبير للطبرانى: 8/372؛ وقال الهيثمى: رواه الطبرانى مرسلًا وعبد ربه بن صالح لم أعرفه. وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد: 9/365.
(2) لفظ أبى داود: «فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده» .
(3) الخبر أخرجه أبو داود في الجنائز (باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها) : سنن أبى داود: 3/200، ولفظه مختصر عما تقدم.
(4) أسد الغابة؛ الإصابة؛ وما بين معكوفين منهما.
(5) له ترجمة في أسد الغابة: 3/83؛ والإصابة: 2/227؛ والاستيعاب: 2/226؛ والتاريخ الكبير: 4/345؛ وأخرجه ابن حبان في التابيعن وقال: يروى المراسيل الثقات: 4/494؛ ومن نسبه قال: الأسلمى.
(6) يراجع تهذيب التهذيب: 11/266.
(7) المهل: موضع الهلال. النهاية: 4/252.
(8) الخبر أخرجه الترمذى من حديث طلحة بن عبيد الله في الدعوات (باب ما يقول عند رؤية الهلال) : صحيح الترمذى: 5/504.
(9) أسد الغابة: 3/83.
(10) المصدر السابق: وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير: 4/345.
(11) له ترجمة في أسد الغابة: 3/84؛ والإصابة: 2/228.
(12) المعجم الكبير للطبرانى: 8/373؛ وقال الهيثمى: فيه عنبسة مولى طلحة بن داود، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد: 10/50.
(13) أسد الغابة: 3/84؛ والإصابة باختصار: 2/228.
(14) له ترجمة في أسد الغابة: 3/85؛ والإصابة: 2/229؛ والاستيعاب: 2/219؛ والطبقات الكبرى: 3/152؛ والتاريخ الكبير: 4/344؛ وتهذيب التهذيب: 5/20.