قال أبى- رحمه الله-: يعنى حديث عبد الوهاب- كلام غير هذا، وهو منكرُ- يعنى حديث الحسن بن ذكوان- [1] تفرد به، وهو كما قال: فيه نكارة جدًا، والعجب أن عبد الوهاب بن عطاء هذا روى له مسلم وقد تكلم فيه غيرُ واحد من الأئمة منهم: أحمد بن حنبل فقال الميمونى عنه: هو ضعيف الحديث مضطرب، وقال المرّوزى: قلت لأحمد: أثقة هو؟ فقال: أتدرى ما تقول، إنما الثقة يحيى القطان، وقال البخارى: ليس بالقوى عندهم وكذا قال أبو حاتم والنسائى، وقد أنكر عليه ابن معين حديثًا رواه في فضل العباس، وهو عند الترمزى، قال ابن معين: هو حديث موضوع [2] .
وقلت: وهذا الحديث أنكر من ذلك، وأما شيخه الحسن بن ذكوان فروى له البخارى، وضعفه الأكثرون، حتى قال أحمد: أحاديثه أباطيل، وقال يحيى بن معين: هو قَدَرِىٌّ صاحب أوابد وضعفه ابن معين أيضًا وأبو حاتم وغيرهما [3] .
وأما عبد الواحد بن قيس هذا، وهو السلمى أبو حمزة الشامى فوثقه العجلى، وابن معين وأبو زُرعة الدمشقى، وضعفه آخرون، وقال الدارقُطنى والبرقانى: هو متروك. وقال ابن حبان: تفرد عن الثقات بالمنكرات. ولم يرو له سوى ابن ماجه حديثًا واحدًا، وسيأتى في ترجمة أبى الأشعث عنه [4] .
(عُبَيْدُ بن رفاعة عنه)
5773- حدثنا عبد الله، حدثنى سُوَيد بن سعيد الهَرَوِىّ، حدثنا يحيى بن مسلم، عن ابن خُثَيْم ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه عبيد، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت ابا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: « سَيَلِى أموركم مِنْ بَعْدِى رِجالٌ يُعَرِّفُونَكُم مَا تُنْكِرُون، وَيُنْكِرُونكُم مَا تَعْرِفُون. فَلا طَاعَة لِمَنْ عَصَى الله، فلا تَعْتلّوا بِرَبكُم عزَّ وجلَّ» لم يخرجوه [5] .
(عثمان بن أبى سَوْدَة أبو العَوَّام عنه) [6]
5774- قال الطبرانى: الحسي [7] ن بن إسحاق التسترى، حدثنا ابو أمية: عمرو بن هشام الحرانى، حدثنا عثمان بن/ عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، عن يزيد بن أبى سودة، عن أخيه عثمان، قال: رأيت عبادة بن الصامت، وهو على هذا الحائط: حائط المسجد المشرف على وادى جهنم، واضعًا صدره عليه، وهو يبكى فقلت: ما يبكيك يا ابا الوليد؟ فقال: هذا المكان الذى أخبرنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى فيه جهنم [8] .
ورواه أيضًا عن محمد بن الفضل السَّقطِى، عن أبى نصر التَّمَّار، عن شعبة بن عبد العزيز، عن عثمان بن أبى سودة، عن عبادة بن الصامت، فذكر مثله وقال خائط المسجد الشرقى.
وقد رواه أبو يعلى عن أبى نصر التَّمَّار، عن شعبة بن عبد العزيز، عن زياد ابن أبى سودة، عن عبادة فذكره.
(عطاء بن يسار المدنى عنه)
5775- [حدثنا يزيد، قال: حدثنا همام بن يحيى، وحدثنا عفان] ، حدثنا همام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال: « الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ مَسِيرة مِائَةِ عامٍ» .
وقال عفان: « كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش من فوقها، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس» [9] .
5776- حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن عبادة بن الصامت: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ، الْفِردَوْسُ أَعْلاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَإِذَا سَأَلْتُم الله فَسَلُوهُ الْفِردَوْسَ» [10] .
(1) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/322.
(2) يرجع إلى هذ الأقوال وغيرها في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. تهذيب التهذيب: 6/450، والميزان: 2/681؛ وقال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس وقد وثقه العجلى وأبو زرعة وضعفه غيرهما. مجمع الزوائد: 10/62.
(3) الحديث الذى أشار إليه فضل العباس هو: «اللهم اغفر للعباس ولولده مغفرة ظاهرة وباطنة، لا تغادر ذنبًا، اللهم اخلفه في ولده» : الميزان: 2/682، ويرجع إلى ترجمة الحسن بن ذكزان في تهذيب التهذيب: 2/276؛ والميزان: 1/489.
(4) تهذيب التهذيب: 6/439.
(5) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/329، وقد وضع العلة موضع القدر. النهاية: 3/124. وقد صحف في المخطوطة اسم يحيى بن مسلم فوردت يحيى بن سليمان والتصويب من المسند.
(6) كلمة غير واضحة بالمخطوط، يراجع الصغير للطبرانى: 1/139.
(7) التاريخ الكبير 6/226؛ وتهذيب التهذيب: 7/120؛ وليس فيها: أبو العوام
(8) الخبر أخرجه ابن عساكر في جمع الجوامع: 2/424. المخطوط.
( ) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/316، وما بين معكوفين استكمال منه.
(10) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/321.