فلما علم الحق سبحانه ذلك جاءهم بأسماء يعقلونها من السمع
والبصر والحلم والغضب، وبنى البيت وجعل الحجر بمثابة اليمين
المصافحة، وجاء بذكر الوجه واليدين والقدم والاستواء والنزول لأن
المقصود الإثبات فهو أهم عند الشرع من التنزيه، وإن كان التنزيه
منها، ولهذا قال للجارية: أين الله) 24)، وقيل له: أيضحك ربنا) 25)؟
قال: نعم، فلما أثبت وجوده بذكر صور الحسيات نفى خيال التشبيه
بقوله"ليس كمثله شيء"الشورى: 11، ثم لم يذكر الرسول الأحاديث
جملة وإنما كان يذكر الكلمة في الأحيان فقد غلط من ألفها أبوابا على
ترتيب صورة غلطا قبيحا) 26)، ثم هي بمجموعها يسيرة، والصحيح منها
)24) هذا لو ثبت أن النبي -بخ! قال هذا اللفظ:) أين الله) ولم يثبت مع أنه في
صحيح الإما ا مسلم رحمه الله تعالى، وذلك لأنه ورد في غير صحيح مسلم
بأسانيد صحيحة أنه قال لها:"أتشهدين أن لا إله إلا الله"فتبين أن الاختلاف
من! رف الرواة الذين رووا الحديث، فصار لفظ"أين الله"محل احتمال،
وما طرا فيه الاحتمال سقط به الاستدلال، وفرق بين"أين الله"التي تدذ على
المكان الذي يتعالى الله ان يحل فية، وبين"أتشهدين أن لا إله إلا الله"الذي
كان النبي! سو يطالب به الناس ويمتحنهم بة.
ونحن نقطع بأن النبي! لمجؤ لم يقل لفظ"أين الله"وانما قال:"اتشهدين ان لا"
إلة إلا الله"الذي رواه احمد في مسنده) 52/ 3! ا) وعبدالرزاق في المصنف"
)175/ 9، والبزار) 14/ 1 كشف الأستار) والدارمي) 187/ 2) والبيهقي
). 57/ 1) والطبراني) 27/ 12) وابن الجارود) 931) وابن ابي شيبة
)11/.2) وغيرهم بأسانيد صحيحه.
)25) قد أول الإمام البخاري رحمه الله تعالى"الضحك"بالرحمة فيما نقلة عنة
الحافظ البيهقي في كتابه العظيم"الاسماء والصفات") ص 298 بتحقيق الإمام
المحدث الكوثري رحمه الله تعالى) ويصح تأويله ايضا بالرضى.
)26) ابن خزيمة في كتابه التوح! د الذي سماه الإمام الفخر الرازي في تفسيره
)151/ 27/14) كتاب الشرك، وقد ندم ابن خزيمة على تصنيفة ورجع عنة