بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم وفقك الله تعالى أني لما تتبعت مذهب الإمام احمد (1) رحمه
الله تعالى رأيته رجلا كبير القدر في العلوم، قد بالغ رحمة الله عليه
في النظر في علوم الفقه ومذاهب القدماء، حتى لا تأتي مسالة إلا وله
فيها نص أو تنبيه إلا أنه على طريق السلف (2) ، فلم يصنف الا
المثقول، فرأيت مذهبه خاليا من التصانيف التي كثر جنسها عند
الخصوم.
فصنفت تفاسير مطولة منها"المغنى"مجلدات و"زاد المسير"،
و"تذكرة الأريب"، وغير ذلك.
(1) ولد سنة 64 اهوتوفي سنة 241 هببغداد اي انه عاش 77 سنة تقريبا.
(2) وخصوصأ في الصفات فإنه كان يؤؤل ما يحتاج لتأويل ويفؤض الباقي، فقد ثبت
عنه أنه اؤل قوله تعالى:"وجاء ربك"بجاء ثوابه، رواه عنه الحافظ البيهقي
كما نقل ذلك عنه ابن كثير في البداية) 327/ 10). وله تأويلات اخرى ليس
هذا مكان بسطها، وافا ما تدعيه بعض الناس اليوم من انه هو والسلف كانوا
يثبتون المعنى او الظاهر من اللفظ ويفوضون الكيف فليس بصحيح، وخصوصا
ان كلامة - الامام احمد - رحمه الله ينافي ذلك صريحا.
فقد روى الخلال بسند صحيح عن الامام احمد وقد سئل عن احاديث الصفات
فقال:
"نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى"وهذا هو التفوتض بعينه وهو الأعلم