اعلم ان للأحاديث دقائق وآفات لا يعرفهما إلا العلماء
الفقهاء) 65)، تارة في نظمها، وتارة في كشف معناها، وسنوضح بعض
ذلك ان شاء الله تعالى.
)65) ذلك ان الحفاظ عرفوا الحديث الصحيح وحدوه بخمسة اشياء او شروط وهي:
ا) اتصال السند 2) عدالة الراوي 3) ضبطة 4) عدم الشذوذ ه) عدم العًلة.
ولأن اكثر الحفاظ لم يجمعوا بين الفقه والحديث فلم يراعوا حقيقة الثرط الرابع
والخامس الذي وضعوه غالبأ لأننا لا ننفي انهم يحكمون احيانا على الحديث
بالشذوذ او بأنه معلول إلا ان ذلك قليل في الواقع.
وها هم يأتون في كلامهم على الحديث المعلل بحديث سيدنا انس الذي في
صحيح مسلم:"صليت خلف النبي عجي! وابي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون"
القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون. بسم الله الرحمن الرحيم اؤل
القراءة ولا اخرها"ويقولون:"
إن عبارة"لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم اول القراءة ولا اخرها"ليست
من كلام سيدنا انس وإنما هي من كلام الراوي عنة، لأنه فهم من كلام سيدنا
انس في قوله:"يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين 9 انه يعني انهم ما"
كانوا يقراون البسملة، وليس مراد سيدنا انس ذلك، وانما مراده انهم كانوا
يبداون القراءة بسورة الحمد لله رب العالمين لا بالسورة الصغيرة.
وهكذا فإن هذه العلل او الشذوذات الدقيقة لا يستطيع الحافظ الذى لم يشتغل
بالفقه ان يدركها ويحكم بشذوذ الحديث او عفيته، وانما هذا من اختصاص
الحافظ الفقية، وسأعقد ان شاء الله تعالى ملحقا آخر هذا الكتاب في هذه
المسألة.