وإن قال: إن الرسل كانوا أعظم علما وبيانا لكن هذه الحقائق لا يمكن علمها أو لا يمكن بيانها مطلقا أو يمكن الأمران للخاصة. قلنا: فحينئذ لا يمكنكم أنتم ما عجزت عنه الرسل من العلم والبيان. إن قلتم: لا يمكن علمها. قلنا: فأنتم وأكابركم لا يمكنكم علمها بطريق الأولى. وإن قلتم: لا يمكنهم بيانها. قلنا: فأنتم وأكابركم لا يمكنكم بيانها.
وإن قلتم: يمكن ذلك للخاصة دون العامة. قلنا: فيمكن ذلك من الرسل للخاصة دون العامة. فإن ادعوا أنه لم يكن في خاصة أصحاب الرسل من يمكنهم فهم ذلك: جعلوا السابقين الأولين دون المتأخرين في العلم والإيمان، وهذا من مقالات الزنادقة ; لأنه قد جعل بعض الأمم الأوائل من اليونان والهند ونحوهم أكمل عقلا وتحقيقا للأمور الإلهية وللعبادية من هذه الأمة. فهذا من مقالات المنافقين الزنادقة ; إذ المسلمون متفقون على أن هذه الأمة خير الأمم وأكملهم وأن أكمل هذه الأمة وأفضلها هم سابقوها) 21.
الحواشي:
1.الفتاوى 19/ 82 وما بعدها.
2.شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 1/ 157.
3.مجموع الفتاوى 5/ 60.
4.مجموع الفتاوى 5/ 26.
5.أخرجه أيضًا أبوداود في السّنّة باب في الجهميّة وابن خزيمة في التّوحيد 1/ 97، والبيهقي في الأسماء والصّفات ص 234 ونقله ابن كثير بإسناد ابن أبي حاتم في التّفسير 1/ 529، وابن حبان كما في الإحسان 1/ 498 ـ 499 و 3/ 201 وإسناده صحيح.
6.الفتاوى 5/ 26.
7.المجموع 3/ 181، 13/ 295، 17/ 296.
8.المجموع 33/ 170 والملل للشهرستاني 1/ 190ـ191، وما ذكره الشهرستاني عن نعيم لا يصح فقد جاء في سير أعلام النّبلاء عن نعيم: (من شبّه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه) السير 10/ 610، فهذا دال على كذب هذ الدّعوى فإنّ نعيم من كبار السّلفيين في عصره ومن الرّادّين على الجهميّة بل مات في فتنة الجهميّة رحمه الله.
9.المجموع 6/ 51.
10.المجموع 2/ 62 ـ63.
11.المجموع 3/ 43.
12.انظر مثلًا المجموع 3/ 69 وما بعدها و 4/ 144 وما بعد.
13.هذا العنوان من عندي للتوضيح.
15.مجموع الفتاوى 5، 5/ 34 ـ 38.
16.السابق 5/ 413.
17.مجموع الفتاوى 3/ 48.
18.السابق 4/ 767.
19.مجموع الفتاوى 4/ 67.
20.الفتاوى 5/ 26.
21.مجموع الفتاوى 4/ 98.