السؤال: ما هي المشابهة المنهي عنها؟ هل هي فيما يخصهم فقط، أم فيما قد أصبح منتشرًا ويفعله المسلمون والكفار، وإن كان أصله واردًا من بلاد الكفار، كما هو الحال في البنطلونات والحلل الإفرنجية؟ وهل إذا كان يفعله فساق المسلمين فقط دون عدو لهم يصبح أيضًا من المشابهة إذا فعله عدول المسلمين؟ ما هو حكم لبس البدل الإفرنجية على الوجه الذي يفعله غالبية الناس الآن من مسلمين وكفار؟ هل هو مشابهة فقط، وإن كان فيه مشابهة بالكفار فما هي درجة التحريم أو الكراهة؟ هل هناك كراهة أيضًا حيث يجسم البنطلون العورة؟ إذا كان هناك كراهة فهل هي تحريمية أم تنزيهية؟ وما العورة المقصودة بالتجسيم؛ هل هي العورة المغلظة أم هي والفخذ أيضًا؟ وإن أمكن تلافي هذا الأمر (وهو تجسيم العورة المغلظة والفخذ) بقدر الإمكان باستعمال البنطلونات الواسعة، فهل تظل الكراهة موجودة؟ وما حكم لبس البنطلونات الضيقة أو المضبوطة تمامًا بحيث لا يكون فيها وسع عن الساق إلا قليلًا؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... وبعد:
الجواب: المراد بمشابهة الكفار المنهي عنها مشابهتهم فيما اختصوا به من العادات وما ابتدعوه في الدين من عقائد وعبادات، كمشابهتهم في حلق اللحية وشدِّ الزنار، وما اتخذوه من المواسم والأعياد والغلو في الصالحين بالاستغاثة بهم والطواف حول قبورهم والذبح لهم، ودق الناقوس وتعليق الصليب في العنق أو على البيوت أو اتخاذه وشمًا باليد مثلًا تعظيمًا له واعتقادًا لما يعتقده النصارى.
ويختلف حكم مشابهتهم، فقد يكون كفرًا كالتشبه بهم في الاستغاثة بأصحاب القبور والتبرك بالصليب واتخاذه شعارًا، وقد يكون محرَّمًا فقط كحلق للحية وتهنئتهم بأعيادهم، وربما أفضى التساهل في مشابهتهم المحرمة إلى الكفر، والعياذ بالله.
أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس، فالأصل في أنواع اللباس الإباحة، لأنَّهُ من أمور العادات، قال تعالى:] قل من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الآية. ويستثنى من ذلك ما دلَّ الدليل لشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة لكونه شفافًا يرى من ورائه لون الجلد، أو ككونه ضيقًا يحدد العورة، لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء لنهي النبي صلىالله عليه وسلم عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال لنهي النبي صلىالله عليه وسلم عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالجال.
وليس اللباس المسمى بالبنطلون مما يختصُّ بالكفار، بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد ولعدم الإلف ومخالفة عادة سكانها في اللباس، وإن كان ذلك موافقًا لعادة غيرهم من المسلمين. لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألاَّ يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء