أَزْوَاجَهُ دَاخِلَاتٌ فِي آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نُزُولُ الْآيَةِ وَسِيَاقُهَا، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ دُخُولَ أَزْوَاجِهِ فِي آلِ بَيْتِهِ أَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ مَوَالِيهِنَّ لَا يَدْخُلُونَ فِي مَوَالِي آلِهِ بِدَلِيلِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ، وَنَهْيُهُ عَنْهَا أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَآلَ الْمُطَّلِبِ هَلْ هُمْ مِنْ آلِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ: إحْدَاهُمَا: إنَّهُمْ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِيَةُ: لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمْ أُمَّتُهُ أَوْ الْأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَهَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إنْ صَحَّ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى الْخَلَّالُ، وَتَمَامُ هَذِهِ أَنَّهُ {سُئِلَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٌّ} وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحْيَانًا"وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ"وَكَانَ يَقُولُ أَحْيَانًا:"وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ"فَمَنْ قَالَ أَحَدَهُمَا، أَوْ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً، فَقَدْ أَحْسَنَ. وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ. ثُمَّ إنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَيْضًا، فَإِنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ بَدَلٌ عَنْ الْآخَرِ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا يَقُولُ وَفَهِمَهُ عَلِمَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ: لَفْظُ آلِ فُلَانٍ إذَا أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَخَلَ فِيهِ فُلَانٌ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} . وَقَوْلِهِ: {إلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} وَقَوْلِهِ: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} . وَقَوْلِهِ: {سَلَامٌ عَلَى إلْ يَاسِينَ} . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى} . وَكَذَلِكَ لَفْظُ:"أَهْلَ الْبَيْتِ"كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ دَاخِلٌ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ. الْأَوْفَى إذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلُ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ} الْحَدِيثَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ"الْآلِ"أَصْلُهُ أَوْلُ، تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا، فَقِيلَ: آلُ، وَمِثْلُهُ بَابٌ، وَنَابٌ. وَفِي الْأَفْعَالِ قَالَ وَعَادَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ أَصْلُهُ أَهْلٌ قُلِبَتْ الْهَاءُ أَلِفًا فَقَدْ غَلِطَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ
ـ [راشد] ــــــــ [06 - 07 - 03, 02:13 م] ـ
هل انتهى الحوار الى نتيجة حاسمة؟؟
ـ [راشد] ــــــــ [12 - 07 - 03, 02:08 ص] ـ