عَبْدُ اللَّهِ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) ).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) ).
[791] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ) )، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ بَرَّادٍ.
[خ: 5033]
قوله: (( وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ ) )، يعني: إذا قام به يبقى متذكرًا له، وإذا تركه نسيه.
وقوله: (( النَّعَمِ ) ): هي: الإبل.
وقوله: (( تَفَصِّيًا ) )، يعني: تفلُّتًا.
وقوله: (( بِعُقُلِهَا ) ): جمع عقال، وهو الحبل الذي يربط به البعير.
وفي هذه الأحاديث: الحث على تعاهد القرآن، وأن من أعطاه الله القرآن وحفظه عن ظهر قلب عليه أن يتعاهده حتى لا ينساه، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: (( اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآن ) )أي: طلب ذُكره- بضم الذال- فينبغي استذكار القرآن وملازمة تلاوته، وقد بوب البخاري رحمه الله على هذا الحديث بقوله: (( استذكار القرآن وتعاهده ) ) (1) .
(1) صحيح البخاري (6/ 193) .