فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 4625

بَابُ مَنْ لَزمَهُ أَمْرٌ فَدَخَلَ عَلَيه أَمْرٌ آخَرُ.

[1770] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ انْصَرَفَ عن الأَحْزَابِ: (( أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) )، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ. قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.

[خ: 946]

قوله: (( فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ) ): وذلك لأنهم مجتهدون.

وهذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) )، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) ) (1) ، وجُمِعَ بينهما: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن صلى الظهر، وصلى معه ناس الظهر، ولم يُصَلِّ آخرون، فقال للذين لم يصلوا الظهر: (( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) )، وقال للذين صلوا الظهر: (( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) )، وقيل: إنه قال للفريقين.

وفيه: أنهم أدركتهم الصلاة في الطريق فاجتهدوا؛ فمنهم من صلى في الطريق، وقالوا: لا نؤخر الوقت، وعندنا الأدلة الأخرى التي فيها تحديد الأوقات، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يُرِدْ أن نؤخر الوقت، وإنما أراد الحثَّ على الإسراع، وتمسك أحدهم بالنص، وقالوا: لا نصلي حتى نصل بني قريظة، فأخروا الصلاة، فلم يصلوا العصر إلا بعد غروب الشمس، فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من الفريقين؛ لأنهم مجتهدون.

(1) أخرجه البخاري (946) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت