فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 4625

بَابُ تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ

[2589] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ ) )، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: (( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ) )، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (( إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ) ).

في هذا الحديث: بيان الغيبة، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( أَتَدْرُونَ مَا الغِيبَةُ؟ ) ): وأتى بالاستفهام حتى يُشوِّق السامع إلى الجواب، ثم عرَّفها بأنها: (( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ) )، والغيبة- كما قيل- هي الكبيرة التي يغشاها الصالحون، وهي فاكهةُ مجالس كثير من الناس، فتراهم يقولون: فلان قصير، وفلان طويل، فلان لئيم، وفلان بخيل، فلان قال كذا، وفلان فعل كذا، وهكذا.

والغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ، والنهي للتحريم كما هو معروف، وقال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُم، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ) ) (1) ، وقد نفَّر الله تعالى عنها تنفيرًا عظيمًا بقوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} ، فهل يستطيع الإنسان أن يأكل لحمًا ميتًا؟ فكيف إذا كان هذا اللحمُ الميت لحمَ أخيه المسلم؟ !

فالغيبة- كما بيَّنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم-: (( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ) )، هذا إذا كان الكلام

(1) أخرجه البخاري (67) ، ومسلم (1679) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت