[2364] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ ) ).
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي: لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ.
[خ: 3589]
قوله: (( قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ) )هو إبراهيم بن سفيان راوي الصحيح.
وهذا الحديث فيه: حث النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ على ملازمته وحضور مجالسه، والأخذ عنه وتبليغ العلم قبل أن يُقبض عليه الصلاة والسلام، يقول: (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ ) )، يعني: قبل أن يأتي اليوم الذي لا تروني فيه فتندموا، أي: بسبب وفاته عليه الصلاة والسلام.
قال النووي رحمه الله: (( ومقصود الحديث: حثُّهم على ملازمة مجلسه الكريم، ومشاهدته حضرًا وسفرًا؛ للتأدب بآدابه، وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها، وإعلامهم أنهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته، ومنه: قول عمر رضي الله عنه:(أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ) (1) والله أعلم )) (2) .
وفيه: الحث على طلب العلم والاعتناء به، والحرص على أخذه عن
(1) أخرجه البخاري (2062) ، ومسلم (2153) .
(2) شرح مسلم، للنووي (15/ 119) .