[1037] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عز وجل، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: (( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ).
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ) ).
[خ: 71]
قوله: (( وَشَرَهٍ ) ): الشَّرَهُ: هو التطلع والسؤال.
وقوله: (( وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ) )، يعني: إنما أنا خازن على المال الذي يكون بيدي، ومؤتَمَن عليه، والله تعالى هو الذي يأمرني بتوزيعه، وإنفاقه، وفي لفظ قال: (( وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللَّهُ ) ) (1) .
هذا الحديث له منطوق، ومفهوم؛ فمنطوقه: أن الفقه في الدين من علامة إرادة الله الخير للعبد، ومفهومه: أن من لم يفقهه الله في الدين لم يرد به خيرًا- ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي هذا الحديث: نصيحة من معاوية رضي الله عنه، حيث يقول: (( إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ؛ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عز وجل ) )؛ لأن عمر رضي الله عنه كان إذا حدَّثه أحدٌ طلب منه التثبت، بأن يأتي بمن يشهد له أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء: (( أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
(1) أخرجه البخاري (7312) ، ومسلم (1037) .