فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 4625

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

[2504] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (( يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ) )، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي.

في هذا الحديث: منقبة لسلمان وبلال وصهيب رضي الله عنهم، وذلك أنه لما مر بهم أبو سفيان رضي الله عنه في الهدنة بعد صلح الحديبية- وكان إذ ذاك مشركًا- قالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فكأن أبا بكر رضي الله عنه رقَّ له، وتذكر منزلته في قريش، فقال: كيف تقولون هذا لسيد قريش؟ ! إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى جانب هؤلاء الضعفاء، فقال- مُراعِيًا لقلوبهم ومكرِمًا لهم وملاطِفًا لهم-: (( يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ) )، فعند ذلك عرف أبو بكر رضي الله عنه منزلتهم ومكانتهم رضي الله عنهم عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم معتذِرًا لهم، وقال: (( يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي ) )، وهذا من حرص الصديق رضي الله عنه على رضا الله ورسوله، واجتناب ما يغضبهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت