فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم: (( اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ ) )قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ ) )قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ ) ).
قوله: (( بِشَطَنَيْنِ ) )، يعني: بحبلين.
وقوله: (( تَنْفِرُ ) )، يعني: تتحرك وتهرب.
قوله: (( أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي ) ): المِرْبَد: على وزن مِغْزَل، وهو: الموضع الذي يُجمع فيه التمر.
وقوله: (( تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ ) ): يحتمل- كما قال النووي رحمه الله- أن يكون شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة، ويؤيده حديث: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) ) (1) ، فذَكَر السكينة، وذَكَر الملائكة، فغاير بينهما، فدل على أن السكينة غير الملائكة.
ويحتمل أن السكينة هي الملائكة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن في الحديث الآخر، وقال: (( تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ ) )، وفي الأول قال: (( تِلْكَ السَّكِينَةُ ) )، والحديث يفسر بعضه بعضًا (2) .
(1) أخرجه مسلم (2702) .
(2) شرح مسلم، للنووي (6/ 82) .