فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 4625

بعضهم: إنه ذم للبيان (1) ، وقيل: بل هو مدح، وهو الأقرب؛ ولهذا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، يعني: علامة على فقهه، ولا شك أن قصر الخطبة من البيان المحمود.

[870] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ).

قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقَدْ غَوِيَ.

قوله: (( فَقَدْ غَوَى ) )روي بفتح الواو، وبكسرها.

وقوله: (( بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) )اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث وحديثُ أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ... ) ) (2) ، فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الضمير العائد على الله تعالى، والضمير العائد على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( مِمَّا سِوَاهُمَا ) )، وهذا الخطيب لما قال: (( وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى ) )، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) )، أي: لا تجمع ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم مع ضمير الرب تبارك وتعالى.

فقيل: إن هذا الحديث منسوخ بحديث أنس: (( أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ) ).

وقيل: إن النهي عن جمع الضميرين معًا محمول على الأدب والتنزيه،

(1) فتح الباري، لابن حجر (10/ 237) .

(2) أخرجه البخاري (16) ، ومسلم (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت