يَبْكِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ )) .
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: (( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ ! ) ).
قوله: (( الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ) )، يعني: يعذب بالنياحة، والنياحة هي: الصوت المرتفع.
وقوله: (( عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ ) )، أي: بكت عليه برفع صوتها.
وفي هذه الأحاديث: رد على من قال بجواز البكاء والعويل قبل الموت، فقد أنكر أنس رضي الله عنه على حفصة رضي الله عنها عويلها، وقد كان قبل الموت.
وفيها: أن الشيء اليسير الذي يغلب على الإنسان بدون اختياره يعفى عنه، مثل: البكاء الذي غلب نساء جعفر رضي الله عنه (1) ، ومثل: حفصة رضي الله عنها، فإنه سُمع لها بكاء من شدة هذا الأمر.
(1) أخرجه البخاري (1299) ، ومسلم (935) .