فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 4625

خالد بن الوليد رضي الله عنه، وفُتح له، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر جلس على المنبر يُعرَف في وجهه الحزن.

قوله صلى الله عليه وسلم: (( اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ ) ): فيه: دليل على أنه يُنكَر على من بكى بالصياح، وأن من الإنكار عليه: أن يحثى في وجهه التراب.

وقولها: (( فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَنَاءِ ) )، يعني: ثلاث مرات تذهب وتقول: ما أَطَعْنَنِي، فأتعبتَ الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنت لم تفعل ما أمرك به النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا دعت عليه، فقالت: (( أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ) )، تعني رضي الله عنهما: أن عمر ما امتثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرِح النبي صلى الله عليه وسلم من العناء والتعب، بل أتعبته بكثرة التردد عليه، وهذا اجتهادها رضي الله عنها.

[936] حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- مَعَ الْبَيْعَةِ-: أَلَّا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ، إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ- أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ) ).

[خ: 1306]

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- فِي الْبَيْعَةِ-: أَلَّا تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ: أُمُّ سُلَيْمٍ ) ).

قولها: (( فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ ) )؛ فلم يَفِ إلا هؤلاءِ الخمس، والبقية لم يستطعن أن يوفين؛ وذلك لما يغلب على النساء من سرعة الجزع وقلة الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت