خالد بن الوليد رضي الله عنه، وفُتح له، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر جلس على المنبر يُعرَف في وجهه الحزن.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ ) ): فيه: دليل على أنه يُنكَر على من بكى بالصياح، وأن من الإنكار عليه: أن يحثى في وجهه التراب.
وقولها: (( فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَنَاءِ ) )، يعني: ثلاث مرات تذهب وتقول: ما أَطَعْنَنِي، فأتعبتَ الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنت لم تفعل ما أمرك به النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا دعت عليه، فقالت: (( أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ) )، تعني رضي الله عنهما: أن عمر ما امتثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرِح النبي صلى الله عليه وسلم من العناء والتعب، بل أتعبته بكثرة التردد عليه، وهذا اجتهادها رضي الله عنها.
[936] حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- مَعَ الْبَيْعَةِ-: أَلَّا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ، إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ- أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ) ).
[خ: 1306]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- فِي الْبَيْعَةِ-: أَلَّا تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ: أُمُّ سُلَيْمٍ ) ).
قولها: (( فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ ) )؛ فلم يَفِ إلا هؤلاءِ الخمس، والبقية لم يستطعن أن يوفين؛ وذلك لما يغلب على النساء من سرعة الجزع وقلة الصبر.