فهرس الكتاب
سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ )) .
قوله: (( قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ): هذه خمسة حقوق في الإبل غير الزكاة:
الحق الأول: حلبها إذا وردت على الماء، وحوله مساكين، فيحلبها ويسقيهم.
الحق الثاني: إعارة دلوها، والدلو هو: المصنوع من جلد الإبل المدبوغ.
الحق الثالث: إعارة فحلها حتى يَنْزُوَ على الناقة.
الحق الرابع: منيحتها، وهي: أن يهبها مدة لبعض الفقراء؛ ليشربوا لبنها، أو لينتفعوا بها.
الحق الخامس: الحمل عليها في سبيل الله.
وفي هذا الحديث: أن صاحب الكنز يعذب بنوعين من العذاب:
النوع الأول: أن يُتصفَّح له صفائح من نار، ويكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، ويكرر عليه العذاب كلما بردت.
النوع الثاني: أنه يُجعَل له شجاعٌ أقرعُ، والشجاع: هو الذَّكر من الحيات، والأقرع: هو الذي سقط شعر رأسه من كثرة السم- والعياذ بالله.
فيصوَّر له مالُه شجاعًا عظيمًا، فيفتح فمه (( فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ؛ فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ ) )، فإذا فر منه تبعه فاتحًا فاه قائلًا: أنا كنزك (( فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ ) )، أي: لا حيلة للتخلص منه (( سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ ) )- نسأل الله السلامة والعافية.