إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: (( نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ) ).
[خ: 1467]
وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
قوله: (( وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ) ): هل يدل على أنه لا زكاة في الحلي؟
الجواب: أنه لا يدل على ذلك؛ لأن صدقة التطوع غير الزكاة.
وفي هذا الحديث: فضل الصدقة على الأيتام في الحجر، وفضل صدقة المرأة على زوجها، وأن فيها أجرين: أجر القرابة، وأجر الصدقة.
وهذه الصدقة قال فيها بعضهم: هي الزكاة، وقيل: هي صدقة التطوع، والأقرب: أنها صدقة التطوع، كما قال ذلك النووي رحمه الله تعالى: (( ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله: صدقة تطوع، وسياق الأحاديث يدل عليه ) ) (1) .
فإن قيل: إنَّ صَدَقَتَها كانت زكاةً، وعليه فيجوز دفع الزكاة من المرأة إلى زوجها، دون أولادها.
أجيب: بأنها تصدقت على زوجها، وعلى أولادها؛ والقول بأنها على الزوج زكاةٌ، وعلى الأيتام صدقةُ تطوعٍ- بعيدٌ، والأقرب: أنها صدقة تطوع للزوج وللأولاد.
وفي قول زينب رضي الله عنها: (( وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ) )، ثم إخبار بلال رضي الله عنه بهما إشكال، وهو: أنه قد يقال: إن بلالًا أخلف الوعد، وأفشى السر؟ !
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم واجب، وهو مقدَّم على غيره.
وفيه: فضل النفقة من المرأة على أولادها، وأنها مأجورة كالرجل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ) ).
(1) شرح مسلم، للنووي (7/ 88) .