فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 4625

جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وفيه: فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ... } الْآيَةَ ) ).

وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وأبي الضحى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.

قوله: (( مُجْتَابِي النِّمَارِ- أَوِ الْعَبَاءِ ) )، يعني: ثيابهم مخرقة مقطعة من الفقر والحاجة؛ فلهذا تمعَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لحالهم فخطب الناس، وحثهم على الصدقة.

وقوله: (( تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ ) ): هذا خبر بمعنى الأمر، والمعنى: ليتصدقْ.

وقوله: (( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً ) )، يعني: ابتدأها، وأحياها إذا اندثرت وماتت، وسابق إليها، وبادر إلى امتثالها، وليس المراد بذلك: الابتداع في الدين.

وقوله: (( وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ ومَنْ عَمِلَ بِهَا ) )، أي: من ابتدع سنة سيئة، أو فَعَل معصية، وتتابع الناس على فعلها (( كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ ) ).

وأما قول النووي رحمه الله: (( البدع خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة ) ) (1) ، فليس بصحيح، والصواب: أن البدع

(1) شرح مسلم، للنووي (7/ 104 - 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت