وأهل الصلاة: من صلى الفرائض، ولو لم يتطوع، وكذلك أهل الصدقة: كل من أدى الزكاة، ولو لم يتطوع، وأهل الصيام: كل من صام رمضان، ولو لم يتطوع بالصيام.
وفي هذا الحديث: فضل أبي بكر رضي الله عنه فقد كان سَبَّاقًا للخيرات؛ ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ) )، أي: ممن يُدعى من تلك الأبواب كلها.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ! هَلُمَّ ) )، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ) ).
[خ: 2841]
قوله: (( أَيْ فُلُ ) )، يعني: أي فلان، وأي: حرف نداء، بمعنى: يا، قال الحريري (1) :
وَنَادِ مَنْ تَدْعُو بِـ: يَا أَوْ بِـ: أَيَا أَوْ هَمْزَةٍ أَوْ أَيْ وَإِنْ شِئْتَ هَيَا
وقوله: (( أَيْ فُلُ ) ): ترخيم، وهو أسلوب عربي معروف، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ ) ) (2) .
وقوله: (( ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ ) )، يعني: لا هلاك عليه.
(1) ملحة الإعراب، للحريري (ص 54) .
(2) أخرجه البخاري (3768) .