الحال الثانية: أن يصام التاسع والعاشر، وهذا عليه أكثر الأحاديث.
الحال الثالثة: أن يفرد صوم عاشوراء وحده، وهذا مكروه؛ لأن فيه موافقة لليهود (1) .
والمخالفة تكون بصوم يوم مع العاشر، سواء قبله، وهو التاسع- وهو الأفضل- أو بعده، وهو الحادي عشر.
[1134] وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ) )قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ- لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) )، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: يَعْنِي: يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
في هذه الأحاديث: رد على رواية الحكم ابن الأعرج فيما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من أن اليوم العاشر هو التاسع، وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: إنه إن عاش إلى العام المقبل- إن شاء الله- ليصومن اليوم التاسع؛ تصريحٌ بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين أن يكون العاشر.
(1) زاد المعاد، لابن القيم (2/ 72) .