فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )) .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنهما قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) ).
وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاق بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ- وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَقَالَ: إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ.
في هذه الأحاديث: فضل الصيام، حيث أضافه الرب سبحانه وتعالى إليه، وقال: (( إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ): والإضافة هنا للتشريف؛ لأن الصيام عبادة سرية لا يطَّلع عليها إلا الله عز وجل.
وفيها: فائدة نحوية، وهي أن كلمة: (( فم ) )إذا أضيفت ثبتت الميم، وقال بعض النحاة: إن الميم تسقط عند الإضافة، فيقال: خلوف في الصائم، مثل ما جاء في الحديث الآخر: (( حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ) ) (1) ، يعني: في فم امرأتك.
وقوله: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ): هذا من كلام الله تعالى لفظًا ومعنًى، وأما سائر الحديث فهو من الله معنًى، ومن النبي صلى الله عليه وسلم لفظًا.
وقوله: (( وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ) )، أي: مانع وساتر من المآثم والمعاصي، أو هو ستر
(1) أخرجه البخاري (1295) .