فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 4625

واختلاف العلماء في صيام الدهر على قولين: قال النووي رحمه الله: (( واختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرًا لظواهر هذه الأحاديث، قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي: العيدان والتشريق، ومذهب الشافعي وأصحابه: أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يَلحقه به ضررٌ، ولا يفوت حقًّا، فإن تضرر أو فوَّت حقًّا فمكروه ) ) (1)

وفي قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- لما تقدمت به السن، وشق عليه صيام يوم وإفطار يوم-: (( لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي ) ): أن صوم النفل يجوز تركه، لكنه رضي الله عنه لم يكن يريد أن يترك شيئًا فارقه عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما صرح بذلك، فقال: (( لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ ) ) (2) .

أي: أنه صار يلوم نفسه؛ لعدم أخذه برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لما كبرت سنه كان يسرد الصوم، ويسرد الفطر حتى يتقوى.

(1) شرح مسلم، للنووي (8/ 40) .

(2) أخرجه البيهقي في الشعب (3877) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت