والميقات الرابع: قرن المنازل، وهو لأهل نجد، فمن جاء من جهة نجد، ومن جهة الطائف يحرم من قرن المنازل، ويسمى الآن: السيل، أو وادي محرم.
والميقات الخامس: ميقات أهل المشرق، وأهل العراق، وهو ذات عرق، ويسمى الضريبة.
وفيها: دليل على أن من مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج، أو العمرة فيحرم منها ولو لم يكن من أهلها.
وفيها: ورع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: (( وَبَلَغَنِي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) )، وهذا الذي بلغه ثابت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأما اللفظ الآخر (( وزعموا ) )فكما تقدم أنها بمعنى القول، كالحديث الذي تقدم في كتاب الإيمان: (( وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا، وليلتنا ) ) (1) .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ- أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ-: (( مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) ).
في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت ذات عرق لأهل العراق، وهناك رواية أن الذي وَقَّت لأهل العراق ذات عِرْق هو: عمر رضي الله عنه (2) ، وهذا التوقيت كان باجتهاد منه، فوافق اجتهاده النص، ولا غرابة في هذا؛ فإن
(1) أخرجه مسلم (12) .
(2) أخرجه البخاري (1531) .