فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 4625

بمنى على الصواب الذي عليه الجماهير، ومن لم يبت فعليه دم (1) ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (( مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا ) ) (2) .

وعند الحنفية (3) ، وفي قول للشافعية (4) ، ورواية عن الإمام أحمد (5) : المبيت بِمِنًى سنة، وليس على من تركه دم، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن الاستئذان لا يكون إلا من شيء واجب، ولو كان سنة لم يكن هناك حاجة للاستئذان.

[1316] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: (( أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا ) )، فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

قوله: (( مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ) )الضرير: أي: كفيف البصر، وقال ذلك تمييزًا له عن غيره، ولا يعد من الغيبة.

وقوله: (( فَاسْتَسْقَى ) )، أي: طلب الماء.

(1) الشرح الكبير، للدسوقي (2/ 48) ، المجموع، للنووي (8/ 247) ، المغني، لابن قدامة (3/ 365) .

(2) أخرجه مالك في الموطأ (926) ، والدارقطني (2512) ، والبيهقي في الكبرى (8969) .

(3) تبيين الحقائق، للزيلعي (2/ 35) .

(4) المجموع، للنووي (8/ 247) .

(5) المغني، لابن قدامة (3/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت