فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 4625

وقوله: (( مِنَ الْجُيُوشِ، أَوِ السَّرَايَا، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ ) )هذه هي أسفار النبي صلى الله عليه وسلم في الغالب.

وقوله: (( صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ ) )، أي: في نصره لأوليائه عامة، وفي نصره لنبيه عليه الصلاة والسلام خاصة.

وقوله: (( وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) )الأحزاب هم الكفار الذين تحزبوا وتجمعوا لقتال المسلمين يوم الخندق، وأحاطوا بالمدينة، فالله تعالى هزمهم، ونصر المسلمين بالجنود والملائكة والريح، كما أخبر الله تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} ، فالله تعالى هزمهم بالجنود، وأرسل عليهم ريحًا عظيمة صارت تقلع ثيابهم، وترفع قدورهم، وأرسل عليهم الملائكة تقذف الرعب في قلوبهم حتى رحلوا وانهزموا.

وقوله: (( إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ، أَوْ فَدْفَدٍ ) )، أي: صعد مرتفعًا، كبر تعظيمًا لله عز وجل، وأن الله أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، وإذا هبط بوادٍ سبح تنزيهًا لله سبحانه عن السفول.

والفدفد: وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقيل: هو الفلاة التي لا شيء فيها، وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى، وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع، وجمعه: فدافد.

قال النووي: (( قوله صلى الله عليه وسلم: (( صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) )، أي: صدق وعده في إظهار الدين وإظهار العاقبة للمتقين، وغير ذلك من وعده سبحانه؛ إن الله لا يخلف الميعاد، وهزم الأحزاب وحده، أي: من غير قتال من آدميين، والمراد: الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها )) (1) .

(1) شرح مسلم، للنووي (9/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت