فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 4625

اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ ) ).

قولها: (( فَكُلِي مَا صَنَعْتِ ) )، يعني: ما أعددت من الطعام.

وقولها: (( وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ) )، أي: فإنه يكفيك، وقد جاء ما يدل على هذا، ففي السنن: (( أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ هَهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلِّ ههنا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ إِذًا ) ) (1) ، فدل على أن من نذر أن يصلي في مكان، ثُمَّ أراد أن ينتقل إلى الأفضل فلا حرج، ومثل هذا- أيضًا-: لو نذر الإنسان أن يذبح شاةً، ثُمَّ أبدلها بخير منها جاز له فعل الأفضل.

وفي هذا الحديث: فقه ميمونة رضي الله عنها؛ لأن هذه المرأة نذرت: (( إِنْ شَفَانِي اللهُ لَأَخْرُجَنَّ، فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِس ) )، فقالت لها ميمونة رضي الله عنها: صلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه الأفضل، فأنت تنتقلين من الفاضل إلى الأفضل.

وفيه: دليل على فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وجاء في حديثٍ آخر: (( صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةُ أَلْفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاةٍ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلاةٍ ) ) (2) .

مسألة: اختلف في أيهما أفضل: المسجد الحرام، أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟

القول الأول: الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل.

(1) أخرجه أحمد (14624) ، وأبو داود (3305) .

(2) أخرجه البيهقي في الشعب (4144) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1566) ، والفاكهي في أخبار مكة (1132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت