فهرس الكتاب
إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا، ضَرَّ فَارِسَ، وَالرُّومَ )) .
وقَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: (( إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ، وَلَا الرُّومَ ) ).
قوله: (( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ ) ): صوابه: (( المقرئ ) )، كما في التهذيب، حيث ذكر أنه أقرأ القرآن إحدى وسبعين سنة بالبصرة ومكة.
قوله: (( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ ) )الغيلة- بكسر الغين-: وهي الاسم من الغيل، وهو جماع المرضع، وقال بعضهم: غيلة- بالفتح- للمرة الواحدة من الغيل.
ولأهل اللغة في تفسيرها قولان (1) :
أحدهما: أن الغيلة أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع، حكي معناه عن الأصمعي، يقال فيه: غال الرجل المرأة وأغالها وأُغيلت.
ثانيهما: أن ترضع المرأة وهي حامل، وهذا اللفظ يرجع إلى الضرر والهلاك، ومنه تقول العرب: غالني أمر كذا، أي: أضرني، وغالته الغول أهلكته.
وكل واحدة من الحالتين المذكورتين مضرة بالولد؛ ولذلك يصح أن تحمل كلمة: (( غيلة ) )بالحديث على كل واحد منهما، يعني: على جماع المرضع، أو إرضاع الحامل، وكلاهما مضر بالولد.
فأما ضرر المعنى الأول: فقالوا: إن الماء- يعني: المني- يغيل اللبن فيفسده، ويسأل عن تعليله أهل الطب.
وأما الثاني: فضرره محسوس؛ فإن لبن الحامل داء وعلة في جوف
(1) الصحاح، للجوهري (5/ 1787) ، غريب الحديث، لابن سلام (2/ 100) .