فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 4625

ويكون الطلاق مكروهًا إذا لم يكن هناك حاجة لحصوله؛ لحديث: (( أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ ) ) (1) .

واختلف العلماء في الحكمة من الأمر بإمساكها حيضتين وطهرين:

فقيل: لأن الطهر الذي بعد الحيض تابع له، وكأنه طهر واحد.

وقيل: عقوبة له.

وقيل: حتى لا تكون الرجعة من أجل الطلاق؛ فلذلك جعل بينه وبينها حيضتين وطهرين.

وقيل: لتطول العدة، لعله يعدل عن الطلاق.

وذهب بعض التابعين، كطاوس، وقتادة (2) ، وبعض الظاهرية (3) ، إلى أن الطلاق في الحيض والنفاس لا يقع، قال النووي: (( وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع طلاقه؛ لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية ) ) (4) ، والظاهر: أنه ليس شاذًّا، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال رحمه الله: (( ... فعلم أنه إنما أمره أن يمسكها، وأن يؤخر الطلاق إلى الوقت الذي يباح فيه، كما يؤمر من فعل شيئًا قبل وقته أن يرد ما فعل ويفعله إن شاء في وقته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) )، (5) والطلاق المحرم ليس عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود )) (6) .

واختار هذا الرأي سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (7) ، وفضيلة

(1) أخرجه أبو داود (2178) ، وابن ماجه (2018) .

(2) المصنف، لعبد الرزاق (6/ 302) ، المصنف، لابن أبي شيبة (4/ 57) .

(3) المحلى، لابن حزم (10/ 161) .

(4) شرح مسلم، للنووي (10/ 60) .

(5) أخرجه مسلم (1721) .

(6) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (33/ 101) .

(7) فتاوى نور على الدرب، لابن باز (22/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت