وهي تقارب الثلاثة عشر، أو الأربعة عشر حديثًا، وكلها موصولة في الصحيحين، أما مقطوعات البخاري فكثيرة.
ولفظ: (( عَالِيَةٍ ) ): بالجر على أنها نعت للأصوات، ويصلح (( عَالِيَةً ) )على أنها حال، والخصوم وإن كانت نكرة إلا أنها تخصصت؛ لقولها: (( صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ ) )، فلما تخصصت جاء الحال منها، وصاحب الحال يكون معرفة، ويكون نكرة، ولكن على قلة.
وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس من المقاضاة في المسجد.
وفيه: أنه لا ينبغي للإنسان أن يتألى- أي: يحلف- على عدم فعل الخير.
وفيه: دليل على أن من سمع من يحلف على عدم فعل الخير أن ينصحه وينهاه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الخَيْرَ ) ).
وفيه: دليل على أن من حلف ألا يفعل الخير لا يستمر على حلفه، بل يُكفِّر عن يمينه، ويفعل الخير، كما في الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وَإِنِّي وَاللَّهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) ) (1) ، وفي لفظ: (( إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا ) ) (2) .
وفيه: الصلح بين المتخاصمين.
وفيه: العمل بالإشارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كشف ستر الحجرة، فنادى: (( يَا كَعْبٌ ) )، قال: (( لَبَّيْكَ ) )، فأشار إليه بإصبعه، قال: (( هَكَذَا النِّصْفُ ) )، قال: (( قَدْ فَعَلْتُ ) )، قال: (( قُمْ فَاقْضِ حَقَّكَ ) ).
وفيه: أن المدين إذا وُضع عنه بعضُ الدين فعليه أن يبادر ويسدد الدين في الحال مقابل إحسان الدائن إليه؛ ولهذا قال: (( قُمْ فَاقْضِهِ ) ).
(1) أخرجه البخاري (6623) ، ومسلم (1649) .
(2) أخرجه البخاري (3133) ، ومسلم (1649) .