فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 4625

والله أعلم-: أن الوصية قد يُتساهل بها، فلا تنفَّذ، بخلاف الدَّين؛ فإن له من يطالب به، وإلا فالدَّين أهم من الوصية.

والوصية تكون واجبة، وقد تكون مستحبة:

فتكون واجبة إذا كان على الميت ديون، أو ودائع، أو عَوَارٍ، وليس فيها بيِّنة، فإنه يجب عليه أن يوصي حتى لا تضيع الحقوق.

أما إذا لم يكن له ولا عليه شيء، وإنما يريد أن يوصي في أعمال البر فهي مستحبة؛ خشية أن يغشاه الموت، فيفوته هذا الخير، وهذا هو الصواب.

وقيل: إنها واجبة مطلقًا أخذًا بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ) )، وفي لفظٍ: (( فَيَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ ) ) (1) .

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (( مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ) )فيه: منقبة لابن عمر، حيث بادر بكتابة وصيته امتثالًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) أخرجه أحمد (4469) ، والنسائي (3619) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت