فهرس الكتاب
عليه الصلاة والسلام قدَّم الحِنث على الكفارة هنا، فقال: (( لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا ) )، وفي اللفظ السابق أخره عنها، فقال: (( إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) ).
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: (( مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ ) )، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى، فَقُلْنَا: إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: (( إِنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) ).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ زَهْدَمٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مُشَاةً، فَأَتَيْنَا نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
قوله: (( بُقْعِ الذُّرَى ) ): بُقْع: جمع أبقع، و (( بُقع ) )و (( غُر ) )بمعنى واحد، ومعناهما: بيض، وأصلها: ما كان فيه بياض وسواد.
وهؤلاء الذين لا يجدون ما يحملهم عَذَرَهم الله في الجهاد، وعذر- أيضًا- الضعفاء والمرضى في قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} ، لكن بقيد: {إذا نصحوا لله ورسوله} ؛ فهم عندهم إخلاصٌ وصدقُ الرغبةِ في الجهاد في سبيل الله، لكن منعتهم الأعذار.