قوله: (( يَقْرِيهِ ) )- بفتح الياء-: من قرى الضيفَ يَقريه قِرًى: أضافه وأكرمه.
وفي هذه الأحاديث: دليل على أن إكرام الضيف من الواجبات؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم- أيضا- في الحديث الآخر: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ ) ) (1) .
وفيها: أن الضيافة ثلاثة أيام، فاليوم والليلة واجبة، والثلاثة أيام مستحبة؛ ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله- كالليث (2) : إن إكرام الضيف واجب، وقال الإمام أحمد: إنه واجب على أهل القرى والبوادي بخلاف أهل المدن (3) ، والجمهور على أنه مستحب (4) ، وتأولوا الحديث على الاستحباب، كما تقول العرب: حقك علي واجب.
وأما بعد الثلاثة أيام فليس للضيف أن يقيم، بل عليه أن ينصرف، وليس له أن يبقى عنده حتى يؤثمه، يعني: يجلس عنده وليس عنده ما يَقْرِيه به، كما أنه قد يكون سببًا في منعه من عمله، ومن كسبه.
(1) أخرجه البخاري (6018) .
(2) المغني، لابن قدامة (9/ 431) .
(3) مسائل أحمد، رواية الكوسج (9/ 4693) .
(4) الذخيرة، للقرافي (13/ 335) ، حاشية الدر المختار، لابن عابدين (4/ 381) ، روضة الطالبين، للنووي (10/ 313 - 314) ، المغني، لابن قدامة (9/ 431) .