حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ ابْنُ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ ) ).
قوله: (( الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ ) )ثقة، روى له مسلم رحمه الله، وبعض أهل السنن، كما في التقريب.
وقوله: (( أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ ) )فيه: أنه من أعظم الغدر غدر أمير العامة؛ لأن هذه خيانة، ولأنه لا حاجة للغدر؛ لأنه قادر ولا أحد يمنعه، كما جاء في الحديث الآخر: (( ثلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ- قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ-: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِر ) ) (1) ، فمنهم: ملك كذاب، وعائل مستكبر، فما الذي يدعو الملك إلى الكذب، وهو قادر على الصدق؟
وتأول بعضهم الحديث على أنه الغدر من قبل الرعية في الخروج عليه (2) ، لكن الأول هو الأظهر.
(1) أخرجه مسلم (107) .
(2) شرح البخاري، لابن بطال (8/ 279) .