فهرس الكتاب
وعند أبي حنيفة والشافعي: لا يسترقون، فإما أن يسلموا أو يقتلوا، وهو قول بعض أصحابنا، إلا أن أبا حنيفة كان لا يسترق الرجال الكبار، واسترق النساء الصغار )) (1) .
قلت: الصحيح: أن الرق سببه الكفر، والكافر يقاتل، فإن قُتِلَ وإلا فيُسترق، سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا.
وفيه: دليل على أن القائد له أن ينفل بعض أفراد الجيش إذا كان له تأثير.
وفيه: أن للسيد إذا ملك امرأة أن يجامعها، وله أن يزوجها، وله أن يبيعها، وسلمة رضي الله عنه أبقاها.
وفيه: دليل على استيهاب الرئيس، أو القائد من أحد أفراد الجيش، فقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم سلمة رضي الله عنه، فقال له: (( يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ ) )، فقال سلمة: يا رسول الله، إن الفتاة أعجبتني، فوالله ما كشفت لها ثوبًا، يعني: ما جامعها، ثم ذكر مرة ثانية، وقال: (( يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، للهِ أَبُوكَ ) )يعني: يحثه على ذلك، فقال: (( هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ) )، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يريد هذه المرأة لنفسه، وإنما يريد بها مصلحة المسلمين، فقد فادى بها أسارى من المسلمين في مكة.
وفيه: دليل على جواز مفاداة أسرى المسلمين بالمرأة الكافرة الرقيقة.
وفيه: دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها، والأم وبنتها، إذا كانت بالغًا، وما جاء من الحديث عن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلامُ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَة ) ) (2) ؛ فهذا إذا كانت صغيرة، فإذا غنم المسلمون نساءً وأولادًا، فلا يفرق بين المرأة وأولادها الصغار؛ لأن في هذا ضررًا على الأولاد.
(1) إكمال المعلم، للقاضي عياض (6/ 35) .
(2) أخرجه الدارقطني (3049) ، والحاكم (2335) ، والبيهقي في الكبرى (18789) ، وفي الإسناد عبد الله ابن عمرو بن حسان، قال الدارقطني: رماه علِي بن المديني بِالكذبِ.