فهرس الكتاب
(( يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ ) )، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (( انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ) )- وَأَخْفَى بِيَدِهِ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ- وَقَالَ: (( مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا ) )، قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ- يَوْمَئِذٍ- لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا، وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ، فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي
سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ )) ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ) )، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: (( فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ) ).
قولهم: (( وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ): من الضِّنِّ- بكسر الضاد- أي: الشُّح.
وقوله: (( وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ ) ): هو المنعطف من طرف القوس.
وقوله: (( يَطْعُنُهُ ) )بضم العين على المشهور سماعًا، ويجوز فتح العين قياسًا؛ لأن القاعدة: أن الفعل إذا كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق فإنه تُفتح عين مضارعه، مثل: فتح يفتَح، رهب يرهَب، نهب ينهَب.
وقوله: (( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ) )الدارمي هو شيخ البخاري وشيخ مسلم رحمهم الله، وهو صاحب (( السنن ) )، و (( الرد على بشر المريسي ) ).
وقوله: (( الْبَيَاذِقَةِ ) )هم الرجالة، والكلمة فارسية معربة.
وهذا الحديث فيه: قصة فتح مكة الذي قال الله تعالى فيه: إِذَا جَاءَ