فهرس الكتاب
الآخر: (( وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ عز وجل إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ ) ) (1) .
وفيه: فضل الخيل، والمراد بالخيل المعقود بنواصيها الخير: المعدة للجهاد، وفي الحديث: (( الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ، أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ؟ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ) ) (2) .
ومعنى نواءً، أي: معاداةً.
وفيه: إشارة إلى أن المخترعات الحديثة تزول في آخر الزمان، وأن الناس يرجعون إلى الخيل والسيوف، ويدل على هذا ما جاء في الأحاديث من حروب آخر الزمان أنها بالسيوف، وأن فتح القسطنطينية يفتحها المؤمنون ويعلقون سيوفهم بالزيتون، ثم يصيح الشيطان: إن الدجال خلفكم في أهليكم (3) .
وكذلك جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم في الجيش الذي يخرج من المدينة يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ- أَوْ: مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ) ) (4) .
(1) أخرجه أبو داود (2532) ، وأبو يعلى في المسند (4311) .
(2) أخرجه البخاري (2371) ، ومسلم (987) .
(3) أخرجه مسلم (2897) .
(4) أخرجه مسلم (2899) .