وهي حواصل طير خضر؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ ) ).
وأما المؤمن غير الشهيد فإنه إذا مات تنتقل روحه للجنة، وتتنعم وحدها، وتأخذ شكل طائر، كما جاء في الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ ) ) (1) ، يعني: يأكل من ثمر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثون.
وفيه: أن أرواح الشهداء في عيش طيب، فإن الله تعالى يطلع عليهم فيقول لهم: (( هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ) ).
وفيه: أنهم تمنوا أن ترد أرواحهم إلى أجسامهم ليُقتلوا في سبيل الله تعالى مرة أخرى حتى يزيد ثوابهم وأجرهم، والله تعالى كتب أن أهلها لا يرجعون.؟ !
والشهداء أحياء حياة برزخية بنص القرآن، قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} فهذا دليل على أنهم أحياء، وليسوا بأموات، ولكنها حياة برزخية خاصة، وليست كالحياة الدنيا.
(1) أخرجه أحمد (15778) ، والنسائي (2073) ، وابن ماجه (4271) .