فهرس الكتاب
ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ.
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[1939] وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي، إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.
[خ: 4227]
في هذه الأحاديث: تحريم الحمر الأهلية، وفي الحكمة من تحريمها أقوال (1) :
القول الأول: إنها حرمت لأجل أنها لم تخمَّس، يعني: لم يؤخذ منها خمس الغنيمة، فإذا غنم المسلمون غنائم الكفار يؤخذ الخمس من رأسها، ويقسم خمسة أخماس: خمس لله وللرسول، وخمس لقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل، ثم تقسم أربعة أخماسها على الغانمين.
القول الثاني: إنها حُرمت من أجل أنها حَمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
القول الثالث: إنها حرمت لذاتها؛ لأنها نجسة، وهذا هو الصواب، ويدل على ذلك الأحاديث التي ستأتي، وفيها: (( إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ) ).
(1) بدائع الصنائع، للكاساني (5/ 37) ، التاج والإكليل، للمواق (4/ 356) ، المجموع، للنووي (9/ 6) ، المغني، لابن قدامة (9/ 407) ، المحلى، لابن حزم (7/ 406) .